قصة بنت صغيرة استخبت في عربية ملياردير

آدم فضل باصص في الصورة إيده اتجمدت، وأنفاسه بقت تقيلة.
ده مستحيل.
السلسلة
كانت مفتوحة في إيده، والصورة واضحة أخته ليلى وهي صغيرة، بنفس الابتسامة اللي محفورة في دماغه من 15 سنة.
بس الرقم
الرقم اللي مكتوب بخط إيدها
ده رقمه هو القديم اللي ما كانش حد يعرفه غيرها.
رفع عينه ببطء ناحية البنت اللي قاعدة في الركن بترتعش ولسه بتبكي.
إسمك إيه؟
البنت مسحت دموعها وقالت بصوت مكسور
جني
آدم بلع ريقه وقلبه بيدق بعنف
مين اللي اداكي السلسلة دي؟!
أمي
الكلمة وقعت زي الصاعقة.
أمك؟!
هزت راسها
قبل ما تموت قالتلي ما أخلعهاش أبداً وإنها أهم حاجة عندي.
آدم حس الدنيا بتلف.
اسمها إيه؟
ليلى.
العربية كلها سكتت.
السواق بص في المراية مش فاهم.
لكن آدم
كان فاهم أو على الأقل بدأ يفهم.
بص للبنت تاني وركز في ملامحها.
العينين
نفس نظرة أخته.
نفس الهدوء اللي ورا الخوف.
إنتي عندك كام سنة؟
16 قربت أكمل 17.
الرقم دخل في قلبه زي سكينة.
15 سنة
أخته ماتت من 15 سنة
يعني
يعني هي ما ماتتش؟
ولا
كانت حامل؟
إيده شدت على السلسلة.
أمك ماتت إمتى؟
جني سكتت شوية وبعدين قالت
من سنتين كانت تعبانة أوي ومكنتش بتخليني أطلع من البيت كتير.
كانت بتقولك حاجة؟ عن ماضيها؟
هزت راسها
كانت
دايماً تقوللي إن في ناس لو عرفوا أنا مين حياتي هتتقلب.
الصمت بقى تقيل.
آدم قال بصوت واطي
والست اللي كانت بتجري وراكي؟
جني وشها اتشد
مرات أبويا بعد ما أمي ماتت كل حاجة اتغيرت كانت بتضربني وتقول إني مش بنتها أصلاً وإن وجودي غلط.
الكلمات بدأت ترسم الصورة.
بس لسه في جزء ناقص.
آدم طلع موبايله وفتح صورة قديمة لأخته ليلى.
وقرّبها من وش جني.
بصي كويس تعرفيها؟
جني خدت الموبايل وإيديها بتترعش.
أول ما شافت الصورة
شهقت.
دي دي ماما
قلب آدم وقف.
إنتي متأكدة؟
أيوه دي صورتها وهي صغيرة كانت عندنا في صندوق قديم.
كل حاجة اتقلبت.
أخته ما ماتتش في الحريق.
أخته اختفت.
وخبت نفسها
وخلفت بنت
وعاشت سنين مستخبية.
ليه؟
مين كان بيطاردها؟
ليه ما رجعتش له؟
الأسئلة كانت بتدور في دماغه بجنون.
بس قبل ما يتكلم
موبايله رن.
رقم غريب.
رد.
صوت ست نفس الصوت اللي كان بره العربية.
مبروك يا آدم بيه أخيراً لقيت بنت أختك.
دمه جمد.
إنتي مين؟!
ضحكة باردة
أنا اللي كنت مربياها واللي كانت أختك هربانة منها طول السنين دي.
آدم قال بحدة
إنتي عملتي فيها إيه؟!
أنا؟ ولا أختك اللي كانت مخبية الحقيقة؟
سكتت
لحظة وبعدين قالت
لو عايز تعرف ليه أختك اختفت وليه ما رجعتش لك يبقى ترجعلي البنت.
آدم ضغط على
الموبايل بقوة
مستحيل.
الست ردت بهدوء مرعب
يبقى استعد تعرف الحقيقة بس مش هتعجبك.
وقفل الخط.
العربية كانت ماشية في الضلمة والمطر بيضرب القزاز.
وجني قاعدة جنبه مش فاهمة إن حياتها كلها
على وشك تتقلب.
وآدم
كان عارف إن اللي لسه جاي
أخطر بكتير من اللي فات.
آدم فضّل ماسك الموبايل بعد ما المكالمة قفلت إيده متخشبة، وعقله بيجري في كل اتجاه. جني قاعدة جنبه، عيونها بتسأل وهو ساكت.
هي قالت إيه؟ همست.
بص لها وبعدين قال بهدوء حاسم
قالت إن الحقيقة عندها وإنها عايزاكي ترجعي لها.
جني اتكمشت في نفسها
أنا مش هرجع حتى لو مت.
آدم هز راسه
ولا هترجعي.
سكت لحظة وبعدين بص للسواق
غيّر الطريق على الفيلا القديمة.
الفيلا دي كانت مهجورة بقالها سنين مكان محدش يعرفه غير آدم وأخته. أول ما دخل، ريحة الغبار والذكريات
ضربته.
فتح نور الصالة وبص حواليه.
هنا كانت بتيجي.
جني بصت له
ماما؟
هز راسه
أيوه كانت بتستخبى هنا لما كانت بتخاف.
جني مشيت بخطوات بطيئة لحد ما وقفت قدام دولاب قديم في الركن.
ده
مدت إيدها وفتحته.
جواه صندوق خشب صغير.
قلب آدم دق.
الصندوق ده هو نفسه اللي أخته كانت بتحط فيه أسرارها.
جني فتحته.
جواه ورق.
خطابات.
وصورة تانية لنفس البنت الصغيرة ليلى بس أكبر شوية شايلة طفلة رضيعة.
جني شهقت
دي أنا
آدم خد الورق بإيده المرتعشة وفتح أول خطاب.
خط إيد أخته.
لو حد لقى الرسالة دي يبقى أنا مقدرتش أرجع.
أنفاسه اتقطعت.
قرأ بصوت مسموع
أنا ما متش في الحريق الحريق كان متدبّر. كانوا عايزين يخلصوا مني بعد ما عرفت إن زوجي الحقيقي مش الراجل اللي الكل فاكره.
جني بصت له بخوف
إيه؟
آدم كمل
اللي كنت متجوزاه كان شغال
مع ناس خطرين وكنت مجرد واجهة. لما خلفت جني عرفت إنهم ناويين ياخدوها مني ويستخدموها زي ما استخدموني.
دموع جني نزلت.
هربت واستخبيت. غيرت اسمي وفضلت أتنقل. الست اللي بتدعي إنها مرات أبوها هي واحدة منهم كانوا بيدوروا عليا طول الوقت.
آدم ضغط على الورقة.
لو الرسالة وصلتلك يا آدم يبقى أنا مقدرتش أحميها للنهاية بس أوعي تسيبها.
الصمت بقى تقيل.
جني انهارت
ماما كانت بتجري طول عمرها وأنا فاكرة إنها بس خايفة.
آدم حط إيده على كتفها
كانت بتحارب عشانك.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
آدم رد فورًا
أنا عرفت كل حاجة.
ضحكة الست رجعت
كويس يبقى هتسلّم البنت؟
آدم رد بهدوء مرعب
لأ أنا هسلّمك إنتي.
سكتت لحظة
إنت فاكر نفسك تقدر؟
أنا مش لوحدي.
في نفس اللحظة
أضواء زرقا ظهرت من بعيد صوت سيارات.
الست اتوترت
إنت عملت
إيه؟!
آدم قال
اللي كان لازم يتعمل من 15 سنة.
وقفل الخط.
الشرطة وصلت ومعاهم ملفات تسجيلات وكل الأدلة اللي آدم جمعها في ساعات.
الشبكة كلها اتكشفت.
الست والناس اللي وراها اتقبض عليهم.
الحريق القديم طلع مش حادث.
وكان بداية سلسلة جرائم.
وأخته
ما كانتش ضحية بس
كانت شاهدة.
بعد شهور
الدنيا هديت.
جني بقت في بيت آمن مش مستخبية مش خايفة.
رجعت المدرسة.
وبدأت تعيش لأول مرة حياة طبيعية.
في يوم هادي
آدم وقف قدام قبر أخته.
مش لوحده.
جني كانت جنبه.
حط وردة بيضا جديدة مش دبلانة المرة دي.
وقال بهدوء
أنا وفيت بوعدي.
جني مسكت إيده
وأنا مش لوحدي.
آدم ابتسم لأول مرة من سنين.
النهاية ما كانتش مجرد كشف سر
كانت استرجاع حق.
أخت ضاعت بس سابت وراها أثر.
ورجل عاش بالذنب وبعدين اختار يصلّح.
وبنت صغيرة
هربت من خوف
ولقت
عيلة أخيرًا.
والسلسلة اللي وقعت في عربية
ما كانتش صدفة.
كانت المفتاح
لحقيقة اتدفنت 15 سنة
ورجعت للنور.