بعد ثلاثة عشر سنة من طلاقي

بعد ثلاثة عشر سنة من طلاقي ، لقيت نفسي واقفة في نفس القاعة اللي جمعتني بطليقي ياسر ، الراجل اللي سابني وأنا حامل واختار يعيش حياته مع واحدة تانية وكان فاكر إنه كده قفل الصفحة دي للأبد.
«والآن…» أعلن المذيع، بالكاد يستطيع إخفاء حماسه، «الجائزة الكبرى تذهب إلى المتسابقين اللذين حققا أول نتيجة كاملة في تاريخ هذه المسابقة. تهانينا للتوأم… كريم الحداد وأحمد الحداد!»
انفجرت القاعة بالتصفيق.
وقف آلاف الحاضرين وهم يهتفون، لكنني بالكاد سمعت شيئًا مما يحدث حولي.
دخل شابان في السابعة عشرة من عمرهما إلى دائرة الضوء.
وظهرت صورتاهما على شاشات العرض العملاقة المعلقة خلف المسرح.
وفجأة، نسيت كيف أتنفس.
كانا يشبهان أشباحًا خرجت من طفولتي أنا.
الأنف المستقيم نفسه.
والفك الحاد نفسه.
والتعبير نفسه الذي كنت أراه في صوري القديمة عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري.
لكن عيونهما كانتا عيني إيمان بلا شك؛ داكنتين، ذكيتين، وهادئتين بطريقة أربكتني.
إيمان…
المرأة التي هجرتها قبل ثلاثة عشر عامًا.
وهي حامل.
كرر المذيع:
«الحداد.»
اسم عائلة إيمان قبل زواجنا.
وبجواري، نهضت زوجتي نجلاء فجأة.
صرخت:
«ما هذا؟ أين سيف؟»
وبعد ثوانٍ، ظهرت نتائج بقية المتسابقين على الشاشة.
كان سيف، ابن نجلاء، والذي أنفقت عليه أموالًا طائلة طوال سنوات لأوفر له أفضل المدارس والمدرسين وأحافظ على صورة الطالب المتفوق أمام الناس، في المركز الأخير.
ضربت نجلاء الحاجز المخملي أمامها بكلتا يديها.
«هذه مهزلة! دفعت ثمن أفضل المدرسين، وأفضل المدارس، وكل شيء! كيف يخسر ابني أمام شابين لا أب لهما؟!»
لا أب لهما.
ارتطمت الكلمة بداخلي أقسى من أي شيء آخر.
لأنني كنت أعرف تمامًا من يكون والدهما.
أنا.
أمسكت نجلاء بسترَتي بعصبية.
«ياسر، افعل شيئًا! أنت الراعي الرئيسي للمسابقة. اطلب إعادة التصحيح! اجعلهم يستبعدون هذين الشابين!»
أمسكت معصمها وأبعدت يدها عني.
قلت بحدة:
«اصمتي يا نجلاء.»
تجمدت في مكانها.
اقتربت منها وقلت بصوت منخفض:
«إذا قلتِ كلمة أخرى عن هذين الشابين، فلن أسمح لك بإهانتهما مرة ثانية.»
تغير وجهها فورًا.
ولأول مرة منذ سنوات، رأت نجلاء في عيني شيئًا جعلها تخاف مني.
نهضت من مقعدي.
وفجأة شعرت أن بدلتي الفاخرة ليست سوى زي تنكري.