في الاحتفالات العائلية

فحصت جدتي الخياطة.

ثم أشارت إلى أحد الأكمام.

“ده غلط.”

تأففت نور.

“كنت حاسة.”

كدت جدتي تبتسم.

“عدليه.”

أمسكت نور بالجاكت فورًا.

“حاضر.”

ولأول مرة منذ ليلة الحفل الأولى، سمعت صوت نور كما كان قبل كل شيء.

واثقًا.

طبيعيًا.

ثم اهتز هاتفي.

كانت رانيا قد أرسلت صورة.

كان منزل والديَّ.

وأمامه لافتة:

للبيع.

وتحت الصورة كتبت:

“مبسوطة دلوقتي؟”

عندها فقط أصبحت العواقب حقيقية.

الجزء السابع

باع والداي منزلهما قبل نهاية العام.

لم أحتفل.

لكنني لم أنقذهما أيضًا.

وهذان شيئان مختلفان.

اتصلت بي أمي ذات يوم.

“إحنا غلطنا.”

انتظرت.

“مكانش ينفع نضحك.”

ظللت صامتة.

ثم قالت:

“بس رد فعل جدتك كان مبالغ فيه.”

وها هي كلمة “لكن” التي كانت دائمًا تفسد أي اعتذار.

شرحت أمي أنها وأبي بنيا أسلوب حياتهما على دعم جدتي.

سألتها:

“جدتي قالت لكم إن الفلوس دي هتفضل للأبد؟”

ساد الصمت.

قالت:

“هي عمرها ما قالت إنها هتوقفها.”

قلت:

“وده مش معناه إنها وعدتكم بيها للأبد.”

بكت أمي.

لكنني لم أغير موقفي.

أما أبي فكان أكثر مباشرة.

قال:

“إنتِ بتعاقبي أمك.”

“أنا ما وقفتش فلوسكم.”

“كان ممكن تصلحي الموضوع.”

“مش هعمل كده.”

“يعني ترضي إن أبوكي وأمك يتبهدلوا؟”

“إنتوا مش مشردين.”

ثم قال:

“إنتِ طول عمرك أنانية.”

ضحكت.

ليس لأن الأمر مضحك.

بل لأنني قضيت حياتي كلها أهرب من تلك التهمة تحديدًا.

كنت أبتلع الإهانات.

وأترك رانيا تسيطر على كل تجمع عائلي.

وأقبل أن أكون دائمًا في المرتبة الثانية.

وفي أول مرة أحمي فيها ابنتي بدلًا من راحة العائلة، أصبحت فجأة أنانية.

قلت:

“سلام يا بابا.”

وأغلقت الهاتف.

أما رانيا، فكانت تواجه صعوبة أكبر بعدما اختفى المال.

حاولت العمل في أكثر من مكان.

لكنها لم تستمر طويلًا.

واختفت الملابس الغالية.

وتوقفت الرحلات.

واختفت الكماليات.

كنت أشعر بالحزن على أطفالها.

لكنني رفضت أن أجعل نور مسؤولة عن إعادة الحياة التي فقدها والداهم.

وفي الوقت نفسه، عادت نور تدريجيًا إلى الخياطة.

في البداية، بالكاد لمست ماكينة الخياطة البديلة التي أعطتها لها جدتي.

ثم في ظهيرة ممطرة، سمعت الصوت المألوف يأتي من الطابق العلوي.

صوت المحرك الهادئ.

وقفت عند باب غرفة نور.

كان شعرها مربوطًا إلى الخلف.

والأقمشة تغطي المكتب.

وبقايا الخيوط في كل مكان.

بدت هادئة.

قلت:

“بتعملي إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *