خدي مائة وخمسين ألف دولار، ووقّعي أوراق الطلاق

“خدي مائة وخمسين ألف دولار، ووقّعي أوراق الطلاق، وسلّميني التوأم.”

كانت تلك أول كلمات قالها لي يوسف المنشاوي بعد ثلاثة أيام فقط من ولادتي لابنينا.

كنت أجلس على كرسي متحرك داخل غرفة الخروج في أحد مستشفيات القاهرة، وأحتضن آدم وعمر بين ذراعيَّ. كان جرح العملية القيصرية يؤلمني مع كل حركة، وكانت الممرضة قد انتهت لتوها من شرح طريقة العناية بالجرح والغرز عندما فُتح الباب ودخل يوسف.

وخلفه دخلت سارة.

المرأة التي اكتشفت قبل أشهر أنه كان يخفي علاقته بها عني.

كانت ترتدي فستانًا أبيض أنيقًا، وتبدو هادئة بصورة أثارت استغرابي. لم تكن تتصرف كأنها دخلت إلى مستشفى لرؤية امرأة خرجت لتوها من عملية ولادة، بل كأنها حضرت إلى موعد تعرف نتيجته مسبقًا.

ثم دخل والدا يوسف، وبعدهما عدد من إخوته وأقاربه.

وفي دقائق، امتلأت الغرفة والممر القريب منها بأفراد عائلته.

لم يسألني أحد كيف أشعر.

لم يقترب أحد من آدم وعمر.

كانوا جميعًا ينظرون إليَّ وكأنهم حضروا لمشاهدة شيء واحد.

انكساري.

وضع يوسف ملفًا سميكًا على الطاولة أمامي.

وقال بهدوء:

“خدي مائة وخمسين ألف دولار، وقّعي أوراق الطلاق، وسلّميني التوأم.”

نظرت إليه دون أن أتكلم.

فأضاف:

“هتوقعي على الاتفاق، وتتنازلي عن الحضانة، وتخرجي من حياتنا. وممنوع تتواصلي معانا بعد كده إلا في الحدود اللي يتحدد بيها الموضوع.”

رفعت عيني إليه.

ثم نظرت إلى سارة.

كانت تبتسم ابتسامة صغيرة.

اقتربت حماتي، إلهام، وعقدت ذراعيها أمام صدرها.

وقالت:

“الولدين محتاجين اسم المنشاوي ومستقبلهم، مش أم حاقدة تفضل تملأ دماغهم ضد أبوهم.”

لم أجب.

كنت أعرف أنهم ينتظرون دموعي.

ربما كانوا يتمنون أن أصرخ، أو أتوسل إلى يوسف، أو أرفض التوقيع وسط انهياري.

لكنني لم أفعل شيئًا من ذلك.

فتحت الملف.

وبدأت أقرأ.

صفحة.

ثم أخرى.

كان الاتفاق ينص على أن يدفع يوسف لي مائة وخمسين ألف دولار، مقابل أن أوافق على أن تكون رعاية الطفلين وإقامتهما معه، وأن أتوقف عن أي مطالبات مالية مرتبطة بالاتفاق.

لكن في منتصف الأوراق، وجدت بندًا لم يكن متعلقًا بالأطفال أصلًا.

كان ينص على تنازلي عن حق الاعتراض أو المطالبة أو التحقيق في عدد من الحسابات والتحويلات المرتبطة بشركات عائلة المنشاوي.

قرأت البند مرة ثانية.

ثم ثالثة.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *